سؤال التنمية ازمة مسار ام ازمة قرار ؟
.من الملاحظ ان كل مبادرتنا التنموية بالمغرب سياسية ، اقتصادية ، اجتماعية ،او ثقافية تبقى
جد مكلفة بالمقارنة مع الحصيلة المنتظرة ،
والتي غالبا ما تكون مخيبة لأمالنا سواء كفاعلين او كقواعد ، فمباشرة بعد اعلان الاستقلال اطلق المغرب مسيرته التنموية بسياسة المخططات والتي اجهضت دون تقييم للتجربة ،
رغم توفر الموارد المالية وخصوبة الوضع الاقتصادي الذي كان مغريا خضبا وجذابا، انتقلت هذه العدوى الى
قطاعات اخرى عمقت الازمة ،فعلى سبيل المثال لا الحصر شهد المستوى التعليمي انقلابا دون سابق انذار على المناهج من الديا
كروني الى السان كرون اي من النظرية البنائية الي النظرية الجشطاتية ، ثم انتقلت
الالة لتعصف بإرث وقيم القواعد فحصدت العاصفة، الى ان جاء مشروع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية مبادرة
وضعت الى حد ما الاصبع على مكمن الداء
فلامست هذه الروية التنموية الرأسمال البشري حيث اعلن عاهل البلاد انها سوف تكون اهم ورشة
في التنمية ،لكن انحصر موقف الدولة في تخصيص موارد لا حصر لها دون أي دراسة قبلية،
ورغم ذلك تأكدت بعد سنوات محدودية هذه القرارات ،
نظرا لسيادة الارتجالية في
المشاريع و للتقصيرالممنهج في الاستثمار
في الرأسمال البشري والتركيز على خلق
الثروة بدل الاهتمام به كثروة ، والان بدانا في التفكير في وصفة نموذج تنموي جديد ؟ .
محاولة منا في اجتناب أي كبوة او خيبة امل اخرى ،لابد من هذا
السرد المقتضب لمسار المغرب
اذ لم يكن اختيار المغرب التركيز على الفلاحة كاختيار أولا اعتباطيا ،بل
بناء على امكانياته الطبيعية والبشرية في القطاع، سواء سعة سهوله وخصوبة تربته وتنوع تضاريسه ،والذي مكن من تنويع محاصيله ،
لكن استفحال ظاهرة التحول المناخي وقلة
التساقطات والتي اثرت على المحاصيل فاضطر المغرب للبحث عن بدل لهذا المسار ،ولذلك
سخرت الدولة امكانيات هائلة وكرست موارد كبيرة لتنمية الاقتصاد الوطني
واعطاءه دور اكبر، اذ قدمت تنازلات محاولة
منها اغراء وجلب المستثمرين سواء في الداخل بتقديم قروض استثمارية تفضيلية و اراضي
اثمان خيالية ،او في الخارج بإغراءات للاستثمار الاجنبي سواء في قطاع الطيران ا ولإليكترونيك او السيارات لكن ارتفاع معدلات هذه الاستثمارات بشكل ملحوظ ، لم يكن له ذلك الانعكاس
المنتظر وتلك التطلعات على النمو
الاقتصادي حيث كانت النتائج محدودة جدا في
خلق انتاجية او تحفيز فرص التشغيل والتي اصبحت معادلة صعبة ،نظرا لتزايد افواج
العطالة في مقابل عجز في استثمار هذه الكفاءات والتي لم تجد ما يغريها في وطنها
فكانت الهجرة ملاذها سواء بشكل شرعي او غير شرعي
.
لم تقتصر تقارير البنك الدولي عند التأكيد بشكل رسمي لخيبة للآمل المنتظرة من قرارات الدولة
تلك ، بل أشارت الى القصور المكشوف في اليات
الانتاج والتي لم تكن مؤهلة
للمساهمة في دعم للاقتصاد، حيث كان التقرير مشخصا بدقة متناهية لكل المجهودات المبذولة في مجال التمويل العمومي
وللإصلاحات الترقيعية والتي لم تهتم الى تقليص الفوارق الاجتماعية وغياب رؤية جادة
لخلق الثروة المقصودة رغم الاجهاد الكبير في الاستثمار العمومي وذلك راجع الى سيادة عنصر الاحتكار عند فئة
محددة عبارة عن عائلات تسيطر على بشكل متفاوت على تكتلات اقتصادية مربحة
كالمحروقات او مؤسسات عمومية استهلاكية غذائية
او خدماتية كالاتصالات
لم تكتف هذه المؤسسات بحماية
مصالحها بخلق حواجز والوقوف صدا منيعا ضد أي منافسة او الاستثمار المفيد والمبدرة الحرة بتغييب المصلحة الوطنية بحماية
مصالحها بل بالوقوق امام أي مبادرة مواطنة سواء من الشباب المقاول والذي لازال
الكثير منه يحمل الهم الوطني ويساهم ولو بالقليل
بفرص للشغل بل يكرس المغالطات الاعلامية ودر الرماد في العيون بجلب بعض الاستثمارات الاجنبية العميلة حسب
ايقاعه الاستثماري ورؤيته ومصالحه وهذا
بدعم من الدولة
ان ضعف فاعلية المشاريع المدرجة ودور للقطاع الخاص بصفة خاصة نتيجة بنيته وظروف تكوينه الهش، مما اثر على
الدينامية وعلى مناخ المقاولات العام، والذي لاشك ان كان له تأثيره السيء واضحا ليس على وضعية الاستثمار فحسب بل على
التوازنات الماكر اقتصادية وعلى على فرص الشغل مما ساهم في رسم تلك الصور القاتمة
وغياب أي مبادرة لتحرير الاقتصاد الوطني من التبعية
لاشك ان غياب أي استراتيجية
وطنية والحد من هذا الاحتكار المكشوف جعل
القرار في ايدي هؤلاء الفاعلين والذين هم
المفاوضين وهم المتحكمين في اهداف البلاد ومصيرها.
ان تشخيص هذه الوضعية الاقتصادية
ولدور القطاع الخاص والوضعية
السياسية والاجتماعية بالمغرب له اهميته
في قراءة متأنية لتفاصيلها ،حتى يتأتى لنا بناء ورسم نموذج تنموي بعيدا عن هوس
العثرات التي اعتدناها.
فمن باب المسؤولية السياسية
لابد ليس التصفيق لكل مبادرة ،بل المساهمة
في انجاحها بنفس ايجابي، لان
الرهان على التنمية يبقى قرار ومكسب لجميع
فئات هذا المجتمع .
لكن ماهي الشروط الضرورية لا نجاح هذه التجربة حتى لا تنضاف الى
لائحة سابقاتها ،والتي لم ترق الى تنزيل توصياتها رغم جودة الدراسات ومساهمة اطر اكاديمية في بلورتها .
فعلى سبيل المثال لا الحصر كان النموذج التنموي للصحراء قد فصل في
تشخيص دقيق للأمراض المستشرية محليا كظاهرة التهريب والفساد والريع ،بكل تجلياته والتي تعوق تقدم المنطقة،
كما عشنا تفاصيل مرحلة ما بعد 2011
والاعلان عن دفن المخزن والدخول في
مرحلة المفهوم الجديد للسلطة
لكن وقع الخذلان وفقدان الثقة ،فاصبح
الرهان اكثر تعقيدا بإعادة الثقة للانخراط الفئات الحية
في المجتمع في ورش التنمية ،
فأزمة الخدمات الاجتماعية بشكل
متفاقم اصبح يندر بانفجار الساحة وتهديد
استقرار البلاد خصوصا بعد ان تضررت الطبقة الوسطى والتي تعتبر ربان أي انتقال
ديمقراطي.
ان فشل أي نموذج تنموي لا يمكن
ان يكون و في حقيقة الامر الا نتيجة لتعنت
نظام مخزني مترهل
فلا يمكن الا ان نتمنى ان تكون الفرصة جادة والارادة مستوفية لشروط
فيها الاصرار على التغيير لكن هناك شروط
لا عادة بناء الثقة لانخراط الكل وهي:
1- بعث رسائل بشكل من الاشكال لتأكيد الرغبة الجادة في الاصلاح
بوثيرة متفق بشأنها.
2-اجتثاث كل رموز الفساد واعمدة الريع لتأكيد الرغبة الجادة في
الاصلاح.
3- فتح نقاش وطني جريء وحقيقي لصورة واضحة هذا النموذج.
4- التأسيس لسياسة ممنهجة للتأسيس للدولة الوطنية.
5- نظام سياسي مبني على قوة المؤسسات وتحمل المسؤولية الكاملة.
6- الاستثمار الجاد في العنصر البشري حتى يتسلح بالجراءة عوض
الخوف من المجهول
لاشك ان هذا الوطن في حاجة
إلى سواعد حقيقية تخلق المناخ الملائم ليكون
مؤهلا لمسايرة النمو والتقدم ذلك ، فالتركيز على الرأسمال البشري وكفاءاته العالية،
وخلق ظروف المنافسة والتحفيز لتهيئ شروط لعنصر
بشري حيوي متنوع، من شأنه أن يخلق فرص
مواتية للتطور مسايرة التطور بوثيرة
المغرب الخاصة .
حقيقية لا تحتاج الى التأكيد وهي انه ليس هناك بلد متخلف بل نظام
متخلف ؟
ذ. بوناصر المصطفى
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire