dimanche 14 novembre 2021

جدلية المسؤولية وأزمة القيم ؟



جدلية المسؤولية وأزمة القيم ؟

 كل امة أو جماعة بشرية لها منظومة قيمية تعتبر بوصلتها، تحتاجها لصياغة أهدافها والارتكاز عليها كثروة   النهضةالمنشودة  و،وتختلف هذه  منظومة من امة إلى أخرى ،لكنها تبقى قاسما مشتركا لتحديد الخصوصية والهوية لكل جماعة .                                                                                                                           

إنما يورقني ويؤرق من يحمل هذا الهم مثلي في هذا العالم المرتج ، هو التحولات التي تعرفها منظومة  القيم  ،والتي أضحت في كل يوم في تردى و نزيف مهول،حتى عدنا نخشى انتشار العدوى، لان تضاءل قيمنا له معنى واحد وهو  أننا فقدنا هويتنا وبالتالي سوف نكرهها ثم نصبح معاول تخرب دون هوادة ، تحصد الأخضر واليابس ، لذا نحاول جاهدين في كل مرة أن نضع بصمة تكون فيها هويتنا هي عنواننا  المميز في هذه الدائرة الكونية  وحصاد تربيتنا ورقي أخلاقنا وظل لذلك الأثر الجميل الذي يطبع نفوسنا .

كل الجامعات قد أبلت البلاء الجميل في وظيفتها العلمية، لكن التخصص الوحيد الذي أغفلته هو مادة القيم والتي قد ينجح فيه الكناس وقد يرسب الدكتور.

لكن ما الذي جعل المشترك الإنساني يدخل في دائرة الأزمة ؟ ويدفع  الإنسان للعيش في صراع وتهافت نحو خلق ثروة زائفة ؟

إن احتكار فئة قليلة للثروة صعد الخناق وكرس الصراع في المجتمعات الحالية ، فكل فئة على حدة وضعت لنفسها سياسة ومعايير بديلة تجيب عن حاجات فئوية تغيير بموجبها تلك القيم الإنسانية المشتركة الأصيلة وتعويضها باختيارات وهمية، مما نتج عنه نظم جديدة وعلاقة اجتماعية مبنية على التنافر.

فإذا كانت الفئة القليلة هي التي تحتكر الثروة و السلطة ،فقد عوضت القيم القديمة بأخرى بديلة اتخذت من العلم أو التكنولوجيا  نبراسا دعمته بكل ما ليديها ووثقت في قدراته الخلاقة  حتى تتمكن من السيطرة ليس على العالم بل على الطبيعة وتفك جميع ألغازها والطمع في التحكم في مستقبل البشرية وآفاقها خصوصا  بعد التطور الذي عرفته الهندسة الوراثية .

لقد كانت لجميع  الانفلاتات الأخلاقية  الأثر الكبير الذي أضحى  يهدد كرامة الإنسان ومسؤوليته في الحفاظ على منظومته القيمية  ، مما انعكس على تفكك الأنساق الفكرية وتشرذم النظم القيمية الكبرى، فزاغ التفكير عن مراميه الأساسية ، وتاه البعض في الهرولة لإعطاء الأولوية لأسئلة أخرى .

 إلا أن في المقابل  اختلفت فئات  أخرى في اختياراتها طبقا لمكانتها الاجتماعية وثقافتها ومرجعيتها الفكرية ،  إذ اختارت بعض الجماعات أن تكون الحارس الخاص للقيم القديمة تتبنى الوصاية عليها، فاختارت العودة إلى أصول الدين  كهوية مفترضة للمشترك القديم وهذه هي إحدى القضايا التي أصبحت تستدعي الدراسة والبحث في مشروعية الدفاع عن القيم القديمة  ،عوض الترويج لقيم جديدة تجاوزت حدود المشترك.

 فالأخلاق هي تلك النبتة العالقة في السماء لكنها تعطر الأرض بأريجها

 

   

 

ذ.بوناصر المصطفى                                                                                                    

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

ظاهرة العنف وسؤال المقاربة المندمجة ؟ – univers bounaceur

ظاهرة العنف وسؤال المقاربة المندمجة ؟ – univers bounaceur : ظاهرة العنف وسؤال المقاربة المندمجة ؟