انتهاك الحياة الخاصة مقرف أخلاقيا
يقع تحت طائلة العقاب القانوني
لم يكن التقدم الذي عرفه المغرب على مستوى الحقوقي لينسينا واجبات
الفرد اتجاه مجتمعه او اتجاه الافراد او الجماعات، ولقد كان للتطور الذي عرفه
المشهد الاعلامي وظهور وسائل اعلام جديدة لا بديلة قد خلق نوع من الارتباك والفوضى
اذ انتهكت حرمة المواطنين وحياتهم الخاصة واضحت مخترقة بل وانتهكت خصوصياتها ،اما بالا دعاء والافتراء لوقائع مختلقة ،و احيانا بإفشاء
أسرار وأشرطة توثق للحظات حميمية دون اذن اصحابها تحت ذريعة الحماية التي يوفرها
القانون، ودون فهم حقيقي لحالة الاستثناء
الذي يسمح ويبيح ذلك
لقد اصبح المشهد الصحفي عرضة
للفوضى نتيجة غزو غير مسبوق لبعض الاجسام
اللامسؤولة او الغريبة التي اقتحمت المجال دون سابق اندار اما مهاجرة من
مواقع التوصل الاجتماعي او من كائنات عبثية غير مكترثة لا بالقانون او بالضمير
المهني لتطلق العنان لسلوكيات اجرامية عن طريق للابتزاز
وقد آن الأوان وحان الوقت لوضح حد لهذه الأفعال عن طريق رفع وعي
الضحايا والأفراد بحقوقهم وتحسيس الفاعلين بخطورة أفعالهم، و ممارسة النيابة
لدورها في تحريك المتابعات تلقائيا ودون انتظارها تلقي الشكايات وتشديد العقاب
لتحقيق الردع الخاص والعام. ولا يقف التدابير الاحترازية في تفعيل الاجراءات
القضائية فقط بل إلى تحرك الصحفيين وأجهزتهم التأديبية لطرد الأجسام الغريبة التي
تعيش بينهم ورسم الحدود الفاصلة بين عمل الصحفي المهني المسؤول وبين الفوضى وعمل
العصابات المستترة بالصحافة، فالحرية في إطار المسؤولية كلنا ندافع عنها نؤازرها
نتضامن معها نلتئم لحمايتها. وممارسة الفوضى وارتكاب الجرائم ضد الحياة الخاصة
للأفراد باسم الحرية والصحافة كلنا ننبذه ولا نريده ولا نبغيه ونطرد
نتيجة تسابق الصحفيين على
الخبر في اطار “سكوب” غير مكترثين وعابثين بحرمة الحياة الخاصة للأفراد أو من أجل مراكمة وحصاد عدد القراءات والتعليق والاعجاب، او لضمان
تموقع حيد للموقع والحريدة والصحيفة، أو طمعا في تعويضات جوجل او يوتوب وغيرها،
كما قد يكون نتيجة عدم تحديد مفهوم العلاقة وتأثير التدخل في الحياة العامة الذي يسمح بموجبه القانون بالنشر والتدخل.
ومهما يكن من أمر ومن أسباب فهي لا تشفع لصاحبها وفاعلها بهذا التدخل والاعتداء
لأن حرمة الحياة الخاصة محمية سريتها دستوريا ومعززة بالقوانين العادية، وليس من
الأخلاق ما يبرر ذلك. وإن
المتابعة والادانة وتوقيع العقاب والاشمئزاز
والقرف والقزمية يظل فاعلها معرض لهم شرط ممارسة الضحية لحقه يظل الفاعل في
التقاضي وتقديم الشكاية،
وبالرغم من كونه استثناء تحدده ضوابط فان السعي نحو بعض الصحافة ضالعة ومتورطة في ذلك، و تمارس ذلك التدخل وكأنه أمر عادي ومباح، وجعلت منه قاعدة عامة فتراها تتسابق من أجل صورة عارية أو مشهد حميمي لفنان أو فنانة او برلماني أو وزير ، وتتخذ من صفة الصحفي وسيلة وذريعة متناسية أن ذلك يقع تحت طائلة العقاب. وفي بعض الحالات يتعدى ويتجاوز فعل التدخل والانهاك والنشر والتسريب الى اتخاذ الواقعة او الصورة او الشريط وسيلة للابتزاز مادي او لممارسة ضغط وإكراه على الضحية للرضوخ لمطالب الفاعل وقد تصل الاستغلال الجنسي، وهو بدورها اركان لجرائم منصوص ومعاقب عليها في مجموعة القانون الجنائي. وقد يكون سبب ارتفاع وتضاعف حالات الخرق والتدخل نتيجة جهل مستعملي وسائل التواصل الاجتماعي كإحدى وسائل النشر الجديدة، وهو جهل غير معفي من العقاب، كما قد يكون وان تخلف الضحايا عن تقديم هذه الشكايات هو الذي شجع المثير على التمادي والاستمرار مادام التدخل يربح من ورائه ارباحا مادية.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire