الجسم الصحفي بين اسئلة القلق
وورش المواطنة؟
إيمانا منا و بقناعة تامة كون الخبر أصبح
ضرورة إنسانية ومجتمعية، وأن عافية العنصر البشري وتنميته تكمن في عافية وصحة
الجسم الإعلامي ككل ، ونظرا لكون الثورة الرقمية أحدثت رجة خلخلت مجتمعاتنا سواء
في سلوك الفاعل الممارس او المتلقي خصوصا بعد ظهور وسائل إعلامية جديدة موازية
كالمدونات ومواقع التواصل الاجتماعي
والصحافة الإلكترونية، اذ أصبح يفرض التعامل بحذر وبنفس الوثيرة وسرعة انتاج
المادة الاعلامية وهذا يفرض بالموازاة تطوير مهاراتنا وملاءمة سلوكياتنا مع
متطلبات وسائل الاعلام الحديثة , لأن من تحدياتها الاولوية:
نقل ونشر المعلومة في زمن قياسي وتغطية إعلامية في زمنها الحقيقي، لان الانتظار أو التوقف عملية شبه مستحيلة في
قاموسها ،على أن المواكبة تقتضي السير
بشكل موازي لتطوير هذا الوسيط الجديد لوسائل الانتاج.
فالمقاولة الاعلامية في حاجة كذلك الى بناء
جسم معافى متناغم متعايش، مع مسافة شاسعة ومتغيرة، وسرعة قاعدة بيانات
ومعلومات متطورة ومتسارعة ،والرغبة المستمرة في الإبحار وتجاوز الحدود للحصول على
المعلومة العابرة للقارات ،وهذا يلزمنا بقدر من الانفتاح والتحلي بالجراءة الكافية
لعقد شراكات مع كيانات إعلامية عالمية ،وتكوين مراسلين بما يتلاءم مع التحديات
الجديدة ،لأن عكس هذه الأهداف يهدد بقاءها واستمرارها ، بل قد يجعل المقاولة
الاعلامية كائنا لا يعكس الوظيفة الأخلاقية المنوطة بها، فتصبح صاحبة الجلالة
متبرأ منها ،اذا ارتبط وجودها بإنتاج الرداءة والتضليل ،واستقطاب أعطاب المجتمع
المتقاعسون الذين يقتاتون من جهود الاعلامين الحقيقين وهذا قد لا ينحصر في الحقل الاعلامي
فقط بل يتعداه لينشر القلق المجتمعي والتوتر مما يوثر على السلم الاجتماعي.
وفي هذا الخضم تبقى اوراش اخرى لا تقل اهمية ، وهي
اخراج المجلس الوطني للصحافة من وضعية الإنتظارية ووضعية الرتابة وتجاوز الاكراهات
،لان هذا من شانه تكريس وضعية الجسم الاعلامي بهيمنة الطموحات الشخصية المدمرة .
ان الاهتمام بالعنصر البشري كمحور الرحى في
اي مشروع مجتمعي يبقى مبدأ لا محيد عنه ، لذلك اعادة الاعتبار للصحفي
وتحصينه بتطوير اداءه لن يكون الا بتحسين اوضاعه المادية والمعنوية بعيدا عن
الخلافات الجانبية والصراعات السياسية مع ارساء ميثاق اخلاقي يزكي مشروع مشهد
اعلامي حداثي بكل اختلافاته ،وفي المقابل لابد من استهداف المتلقي وتحصينه من
الفراغ والتشوهات بتربيته على القراءة وهذا لا يستثني دعم المقاولة
الاعلامية عن طريق تحفيزات جبائية، ووضع استراتيجية للاستثمار في العنصر
البشري.
ان نجاح ورش كهذا رهين بوجود راسخ لقناعات
عند الفاعل الاعلامي بضرورة التغيير والوفاء بقيم واخلاقيات المهنة مع احساس قوي
بالمسؤولية ليس اتجاه القطاع وحده، بل اتجاه الدولة والمجتمع متجاوزا كل السجالات
الجانبية والعمل ككتلة واحدة.
ذ. بوناصر المصطفى
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire