dimanche 14 novembre 2021

هل الحداثة اختيار أم قناع مزيف ؟



هل الحداثة اختيار أم قناع مزيف ؟

في خطاباتنا ونقاشاتنا ، نستعير كلمات ومصطلحات تصلح فقط للتهريج الإعلامي، لكنها في الواقع بعيدة كل البعد عن مدلولها الحقيقي ، فالحديث عن المجتمع الحداثي أو الاسلامي كخيارات فكرية، لا تعتد بالقيم المكونة لذلك الخيار أو ذلك، لأن الالتزام بهذه القيم ضروري للغاية فإذا غابت ، فلا شيء يتحرك ؟.

كثيرا ما نريد الاقتداء بالآخر وخاصة المجتمعات الغربية ،على اعتبار أنها نموذج في الحداثة والديمقراطية ،لكن بكل تجرد ولسوء الحظ أدركنا اليوم أن الديمقراطية أكبر كذبة صدقها المغفلون ،و الحداثة قناع لتمرير سياسات، تعرض فيها كل القيم لقانون العرض والطلب.

  فكيف يمكن قبول وضع المرأة في مجتمعات تستغل فيها  بأبشع الطرق؟ وتشيء كسلعة ،وفي المقابل ندعم أطرافا أخرى لتنذذ بالتحرش ؟

 

 

انتفاضة نسائية دولية اطلقت على حركتها " مي تو " أي أنا كذلك  ضد التحرش الجنسي انطلقت من مجرد اعتراف جريء  وتغريدة على مواقع التواصل الاجتماعي، بالتحديد  من  تويتر ،إلى حركة انتشرت كالنار في الهشيم  و استطاعت بجرأة غير مسبوقة  نزع الستار عن ظاهرة العنف الجنسي وخاصة في ميادين تصنف في دائرة الرقي والأناقة الفكرية : كميدان السياسة و الاعمال والترفيه  وتسببت هذه الناشطات في إقالة مجموعة من الشخصيات المتهمة بالتحرش الجنسي، وبذلك استطاعت  الشرطة اقتحام هدا المجال والإعلان عن سلسلة من التحقيقات. 
تحولت دعوة أليسا ميلانو إلى انتفاضة نسائية عمت أرجاء العالم، وحركت المياه الراكدة بشأن موضوع ظل محاطا بكثير من الكتمان بحسب ما تقول الناشطات النسائيات ،وطالبت جميع النساء إلى توجيه الضوء وفتح صناديق الأسرار لقصص التحرش والإغتصاب والمعاناة التي تعرضن لها ،وسرد قصصهن مع المشاهير، لقي طلب ميلانو تفاعلا كبيرا وتضامن شكل استثناء حيث أصبح ينشر بكل لغات العالم .

لم يقتصر التفاعل والمساندة على جنسهن ،بل تجاوزه إلى شباب دعموا هده الإنتفاضة ،لكن حملوا مسؤولية التحرش لأزمة تربية وأزمة قيم العري، كما  كانت هذه الحركة مصدر إلهام ليس فقط للنساء، بل كانت لها الفضل لبعض الرجال أيضا الذين قرروا تكسير حاجز الصمت، حيث أصبحت حركة  "مي تو  أي انا كذلك "أسرع حركة تغيير اجتماعي مؤثر.
لم تخل هذه الظاهرة من انتقادات رغم التفاعل والإنتشار و التأثير الملفت، اذ اعتبرت الممثلة الفرنسية كاترين دونوف بأن الحركة اججت كراهية الرجال ؟ ووجهت دعوة الى مجموعة من  نساء العالم إلى الإعتماد على النفس، وأن من حق الرجل في قليل من التحرش بامرأة ؟ لكون  هذا جزء أساسي من الحرية الجنسية ؟.

يبقى هدا النقاش صحي في مجتمع يتفاعل باسم الحداثة وبمواضيع أنتجها واقع معين

 

 فهل مجتمعاتنا جامدة لست لها مواضيع وأولويات تثيرها ؟

وهل ستعيش مجتمعاتنا على استهلاك نقاشات تصدر إلينا باسم الحداثة؟

 

ذ. بوناصر المصطفى 

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

ظاهرة العنف وسؤال المقاربة المندمجة ؟ – univers bounaceur

ظاهرة العنف وسؤال المقاربة المندمجة ؟ – univers bounaceur : ظاهرة العنف وسؤال المقاربة المندمجة ؟