دون اذن مسبق تم تجاوز تجربة المبادرة الوطنية للتنمية
البشرية دون تقييم دقيق لأسباب الاخفاق ،او لمحدودية وصولها للأهداف المرجوة ،رغم
المبالغ الطائلة التي رصدت لها.
انتقلنا كدلك دون أي اشعار الى موضة جديدة
تداولتها الالسن والاقلام، واستهلكت في قاعات الندوات والتجمعات دونان تظهر ملامحها جليا انه النموذج التنموي الجديد
قاربناه كإنشاء اعلامي في اللقاءات الاشهارية .
لكن متى يحين موعدنا مع نقاش هادف ومواطن نطرح فيه كل
تصوراتنا حول الدولة الوطنية ؟
كثيرة هي الايام الدراسية والابحاث الموضوعاتية في مجالات
قطاعية نعد فيها الاخفاق قبل تقييم لتلك التجارب ونهج تراكم معرفي يراعي توصيات المتدخلين
ولا ينفي اجتهاد مكاتب الدراسات .
كانت مراكش على موعد مع حدث المعرض الوطني للصناعة
التقليدية لمدة ما يقارب الاسبوعين كانت زيارتنا له كمتتبعين وكباحثين من باب جمع
المعطيات حول وضعية القطاع بكل همومه بكل تلاوينه مع تقييم التجربة واثرها على
الحرفي؟
لكن
استطلاعاتنا حول قطاع الصناعة التقليدية اماط اللثام على ثلاث مواقف متباينة:
ـ تجار اشباح او ما يسمى مول الشكارة يعيشون
من عرق الحرفيين التقليديين وهي فئة مندمجة داخل القطاع يصعب تميزها او فرزها
ـ صناع تقليديون وهميون وهي طبقة
تقتات من السفريات والمعارض والفرص المتاحة اغلبهم مستشارون في الغرف او موظفون
ـ حرفيون تقليديون القلب
النابض والمحرك الاساسي للقطاع يحملون الامل يوما ما بمشروع يكون همه النهوض بأوضاعهم
المعيشية المأساوية وهذه الفئة تتقلص سنة بعد اخرى تهدد القطاع ككل يوما بغياب
الجودة على المستوى القريب او المتوسط نتيجة لهجرة جماعية لحرفيين نحو قطاعات اخرى
وتنبئ بانقراض تدريجي للقطاع ككل ان على المستوى البعيد نتيجة المنافسة القوية
لدول وضعت استراتيجيات لصناعاتها القطاعية وقررت غزو الاسواق الغير مهيكلة.
لقد كان المعرض الوطني مناسبة لفئة دون غيرها ، فترة كساد للواحدة وفرصة غنى للاخرى
ان بناءه على مساحة كبيرة ودون تخطيط ؟يصعب للزائر ان يجاريها نظرا لانفتاح المسالك
بين الجهات وفي غياب تصور مدروس هذا بالاضافة الى كثرة العارضين في في قطاعات لا تفيد
القطاع في شيء، من ناحية الابداع والابتكار وفي غياب تام لمقاربة الكيف والجودة
جميل ان المعرض لم يقتصر على العرض التجاري المباشر للسلع
اليدوية بل انفتح على المناظرات الوطنية الموضوعاتية بكل قطاعاتها لكن اغلبها غير مستوفية
لشروط الدراسة في غياب تقارير او توصيات او مخرجات كل دراسة على حدة.
مما
اضطرنا الى اللجوء الى استطلاعات الراي، نستقي منها مواقف الصناع
وراءهم وتقييمهم للمعرض ومقترحاتهم في هذا الشأن: كل الحرفيين متفقون ـ ان
المعرض عبارة عن بهرجة اعلامية لا تعني الحرفي البسيط كونه يعيش على كسب قوته
اليومي وبالتالي فالأسبوعين تحتاج الى مصاريف ،هو في امس الحاجة اليها و مصاريف
هذا المعرض كان بالأحرى توزيعها بطريقة او بأخرى على الحرفيين
ـ لا توجد اية استراتيجية لتسويق بضاعة الصناعة
التقليدية سواء في المعارض الوطنية او الجهوية او الدولية او بالبحث عن اسواق
جديدة وان الحضور القوي للزوار في المعارض لا يعني الحركة التجارية او الاقبال في
شيء.
ـ الاقتصاد الاجتماعي ما هو الا عنوان لا يمت بصلة
للمؤسسة الوصية على القطاع ،لان الحرفي يعيش ازمة خانقة تحتاج الى مراجعة كلية،
فاغلب التعاونيات تحتاج الى المواكبة والمراجعة واعتماد التكتلات الحرفية بناء على
الابداع والابتكار والاضافة النوعية للقطاع وليس فقط الانخراط العددي
ـ معارض تكلفتها اكثر من تأثيرها على القطاع
فاهم العائدات تستفيد منه قطاعات لا علاقة لها بالقطاع (ممونين الحفلات والمعارض
والمنشطين ...) كما ان اغلب المواطنين المغاربة هم زبناء لمنتوجات مستوردة لا وطنية .
لقد ابانت الدراسة و استطلاعات الراي التي
استقيناها من الحرفيين:
ان
هاجس المواطنة لابد ان يكون حاضرا بقوة في كل مبادرة او استراتيجية قطاعية، فالأيام الدراسية كانت تراهن على انخراط عددي
للمتدخلين وبهذا تفقد الدراسة قيمتها النوعية في غياب لمقترحات المعنيين بالأمر.
لابد للمسؤولين من مراجعة الرؤية التي لا تنبع
من التراكم، بقدر ما تهتم بالحرص على التحيين ومتابعة ما هو عصري حديث.
ان المغزى من المعرض في حد ذاته هو اعطاء
فرصة للحرفي لتنمية مداخيله وقدراته وليس بكثرة الزوار
ومن
هنا تصبح المقاربة معكوسة ،مع تحفيز فعال للحرفي المبدع وجعل المنافسة في الابداع
والابتكار وتطوير المهارات و التركيز على تشبيك التعاونيات او تحويلها الى وحدات
انتاجية قابلة للتحول الى مؤسسات متمكنة
قادرة على التصدير والمنافسة الخارجية ،وتتحدى البضائع المستوردة المنافسة لتصبح
في الاخير وحدات مواطنة تساهم في اقتصاد البلاد.
ذ. بوناصر المصطفى
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire