ظاهرة عنف المراة و العنف
المعكوس؟
كثيرة هي الدراسات والابحاث والعناوين ،وكدا المحطات الإعلامية التي
تعرضت لظاهرة عنف النساء ،وحاولت معالجتها بشكل أو باخر، لكن بقيت الظاهرة في
الواقع لا ترقى إلى التطلعات رغم تسجيل بعض التأثيرات الطفيفة على مستوى الأرقام .
إن تصميمنا الأن كباحثين وكمهتمين
يجب أن يتدارك هدا الشأن وينصب على
الا تبقى جل المقاربات أو المبادرات
موسمية تحظى بإهتمام إعلامي مرحلي بمناسبة حدث محلي بارز ،أو يوم وطني تتخذ فيه كل
التدابير المؤجلة للحد من ظاهرة العنف ضد
النساء ، وكأنها محصورة في الزمن والمكان ، أو احيانا أخرى محاولة تنطلق من مغالطة
منهجية ،غالبا ما تضع الرجل في فقص الاتهام، في إغفال لأسباب ومسببات
اجتماعية ونفسية وثقافية، في التقليل من
حجم تلك الصور النمطية التي ترسخت في دهن الرجل والتي تحتاج للبحث في تفاصيلها من
زوايا تتبنى النظريات التحليلية الحديثة مع الإعتراف بحق الإختلاف وتعدد وجهات النظر، هدا لن يثنينا عن الإقرار بأن العنف ظاهرة كونية، ليست مقتصرة على الجنس أو الفئة
العمرية أو النوع ،وبالتالي يبدوا من خلال بعض الأبحاث أنها تتكرس أكثر في
المجتمعات المتحضرة أو الحضرية من مجالات نامية لازالت تحافظ على القيم .
محاولة منا في الأسهام لفهم أشمل وأعمق لظاهرة العنف سواء الذكوري أو
الانثوي، أو لهدا العنف المعكوس والدي يقحمنا في دوامة مغالطات، تحاول كسب الرهان
بمعالجات أحادية الرؤية والجانب، والتي
ترسخ العنف بشكل متوارث في مجتمعاتنا سواء بمعالجة العنف بالعنف في تغييب كلي لثقافة المغاربة
لقيمهم وتصوراتهم السلوكية والدينية .
لا يختلف إثنان في كون
المعالجة القانونية قد أثبتت إخفاقها العلني، في تبني المقاربة العقابية و الزجرية
، أو ربما الإجتهاد في البحث لتنزيل إجراءات أخرى لمحاصرة الظاهرة، كتعديل القانون
الجنائي لتكريس جانب الصرامة مع الظاهرة الشيء الدي سوف يعمق الشرخ في الاسرة
المغربية وينسفها من الداخل .
إن كل هده الإجراءات لاشك أنها ظالمة في حق رجل حكمنا عليها معزولا عن
الاسرة أوعن تدبير سيء لمؤسسة الزواج المنخورة ،و في غياب أبحاث ودراسات للظاهرة من
جوانبها العلمية المتعددة كالسيسيولوجيا
وعلم النفس ....والتي تم تهميشها بالعمد ،والترصد لأهداف اخرى من جهات غير بريئة في
اختيارها لهدا النهج، والدي نصفة بكونه تدبير مسبق يضع الرجل في قفص الاتهام ، في حين أننا نسينا أن معالجتنا لهده الاشكالية لا يخرج عن دائرة المعالجة المندمجة للأسرة
المغربية ،و هدا يضعنا ؟أمام مسؤولية وازنة، قد تعكس جهودنا وتجعل من التكلفة الاقتصادية
والاجتماعية والثقافية أعمق وأكثر تركيبا .
إد نخاف أن نكون في سعينا هدا
لانصاف المراة ومناهضة العنف ضدها، لكننا في الحقيقة والعمق نعالج الظاهرة بعنف أقوى وأمر لن نجني منه إلا المضاعفات
السلبية والثقيلة.
وكل هدا لا ينفي بعض الإجتهادات والمبادرات الفضلى لبعض اللجن
المنبثقة عن اللجنة الوطنية لمناهضة العنف
ضد النساء كمبادرة لجنة مراكش اسفي والتي
حاولت طرح جدي لبعض المقاربات العملية والقريبة لمعالجة الظاهرة بطرح علمي
وعملي، نجح في تخطي مستوى الترافع نحو
اشراك فعلي للمجتمع المدني والباحثين
والاكاديميين للتعبئة والإنفتاح أكثر لمعالجة
الظاهرة وطرحها من زوايا متعددة ومندمجة .
د .بوناصر المصطفى
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire