samedi 5 janvier 2013

حتى لا تتكرر أحداث سيدي يوسف بن علي

حتى لا تتكرر أحداث سيدي يوسف بن علي

حتى لا تتكرر أحداث سيدي يوسف بن علي
الأحداث التي جرت في مراكش نهاية الأسبوع الماضي تستدعي أن نتوقف عندها مليا، وأن نستخلص ما ينبغي استخلاصه، قبل أن تترسخ بعض التقاليد الخاطئة في التعاطي مع أشكال الاحتجاج الاجتماعي.
وبعيدا عن التفسيرات الجاهزة التي تتنازعها في الغالب رؤيتان: رؤية أمنية تلقي باللائمة على جهات غير معلومة تتهم بتحريك هذه الاحتجاجات ومحاولة نقلها من سقفها الاجتماعي بإعطائها مضمونا سياسيا، ورؤية تنسب التوتر والاحتقان إلى التعاطي الأمني والاستعمال المفرط للقوة في حق المتظاهرين.
بعيدا عن هذه التفسيرات التي تنتهي خلاصاتها إلى تأجيج الاحتقان الاجتماعي ومنع أي أفق للتسوية، لا بد من التوقف عند ثلاثة معطيات أساسية:
ـ المعطى الأول، وهو أن الاحتجاج في مراكش على فواتير الماء والكهرباء، ليس أمرا جديدا ولا طارئا، فقد تراكم لمدة تزيد عن السنة، وتم الدخول في دينامية حوارية تحدد فيها أصل المشكلة في ظاهرة اجتماع عدد من الأسر داخل بيت واحد على عداد واحد، مما يجعل الاستهلاك ضرورة يمر إلى الأشطر المكلفة الثمن، واقترحت الشركة المعنية بهذا الصدد إدخال أكثر من عداد تناسبا مع عدد الأسر المستقرة في السكن الواحد، كما خرجت من دينامية الحوار بعض الحلول التي ترتبط بتشطير واجب الفاتورة العالية الثمن إلى أكثر من 12 شهرا.
ـ المعطى الثاني، وهو أن المسيرات والوقفات التي تم تنظيمها في أكثر من مناسبة، كانت تتم في العادة في ظروف سلمية، وفي المقابل لم يقع أي تدخل أمني ضدها.
ـ المعطى الثالث، أن الطرفين على حد سواء، حادا عن الإطار السلمي الذي أشرنا إليه سابقا، فتحولت المظاهرات الاحتجاجية إلى حالة شغب وعنف موجه بشكل أساسي إلى رجال الأمن؛ إلى درجة إصابة 52 من رجال الأمن ودخول مقر الشرطة والعبث ببعض الملفات حسب ما تفيد بعض الروايات، كما لوحظ استعمال مفرط للقوة من طرف الأمن لتفريق الاحتجاجات انتهى إلى اعتقال عدد من المحتجين غالبيتهم من القاصرين الذين تم الإفراج عنهم.
هذه المعطيات الثلاثة مجتمعة، تؤشر على أن المشكلة بالأساس لم تكن في مبدئها خارج السيطرة، وأن آليات التسوية كانت تأخذ طريقها بشكل سلس، وأن السلطات العمومية ظلت على مسافة من هذا الاحتجاج، وأن تدخلها العنيف ضد المحتجين ربما تبرر لديها بحيثيات ومعطيات أمنية لها علاقة بمآل الاحتجاج ونوايا بعض المحركين له !
لكن، في غياب معطيات يقينية عن صدق هذه المعطيات، لأنه لا ينبغي أن نبقى في تعاطينا مع الأحداث أسيري الدور الممتنع الذي يطرح سؤال أسبقية البيضة أو الدجاجة، ومن كان السبب فيما يجرى، هل تحول الاحتجاج إلى عنف وشغب واستهداف رجال الأمن هو الذي دفع إلى الاستعمال المفرط للقوة، أم أن التدخل العنيف لرجال الأمن هو الذي ولد ردة فعل المحتجين وانتهى بهم إلى استهداف رجال الأمن.
نخشى أن يكون السبب فيما جرى هو التقديرات الأمنية المبالغ فيها والتي تتوقع دائما الأسوأ وتتصرف على هدي من هذا التقدير، وتستحضر البعد التسييسي في كل الاحتجاجات، حتى تلك التي تكون بخلفية اجتماعية صرفة.
إن مثل هذه التقديرات غالبا ما تنظر إلى وجه واحد في العملة، وهو الخشية من أن يتم الركوب على الملفات الاجتماعية وتحويلها إلى احتجاجات بمضامين سياسية أقرب إلى ما رأيناه في ربيع الشعوب العربية، في حين، يتم إغفال الوجه الآخر، وهو أن التدخل العنيف ضد الاحتجاج السلمي الذي ينطلق بخلفية اجتماعية صرفة، قد يؤدي إلى الاحتمال الأسوأ لاسيما في ظل الهشاشة الاجتماعية التي تتميز بها منطقة كسيدي يوسف بن علي.
نأمل أن يكون جو الانفراج الذي عاشته المنطقة بعد الأحداث، وإطلاق سراح العديد من المعتقلين، مؤشرات على استحضار السلطات العمومية لوجهي العملة، كما نأمل أن تتحمل قوى المجتمع المدني مسؤوليتها كاملة في ترشيد ثقافة الاحتجاج، ومنع جميع أشكال توظيف القاصرين في أحداث العنف، ودعم مسار التسوية الحوارية للملفات في ظل احترام القانون.
بلال التليدي

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

ظاهرة العنف وسؤال المقاربة المندمجة ؟ – univers bounaceur

ظاهرة العنف وسؤال المقاربة المندمجة ؟ – univers bounaceur : ظاهرة العنف وسؤال المقاربة المندمجة ؟